عمر بن ابراهيم رضوان

559

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقد جاء القرآن بلغات العرب وإن كانت اللغة القرشية هي السائدة فيه وسواء كانت من الفصيح أو الأفصح . والسر في ذلك أن اللّه سبحانه شاء أن يكون القرآن الكريم كتاب العربية الأكبر وجامعة العرب الكبرى بكافة فئاتهم ، ومرجعهم الأوثق في معرفة أساليب العرب في البيان ، ومذاهبهم في التعبير فكان الأليق والأوفق أن يأتي مشتملا على المقبول السهل منها غير المستهجن والمستثقل ، ليجد العرب فيه ما يرضي أذواقهم وملكاتهم « 1 » ، والآن سأتناول الرد على ما نسب للسيدة عائشة - رضي اللّه عنها - . 1 - قوله : والصابرين بدلا من « والصابرون » وهي في سورة البقرة في قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . . « 2 » . بالنسبة لقراءة النصب « والصابرين » هي المتواترة والثابتة عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أما قراءة الرفع « والصابرون » فهي قراءة الحسن والأعمش ويعقوب . توجيه القراءتين : فبالنسبة لقراءة الرفع غير السبعية فهي معطوفة على « الموفون » أما قراءة النصب فهي منصوبة على المدح والقطع إلى الرفع . والنصب في صفات المدح والذم ، والترحم ، وعطف الصفات بعضها على بعض مذكورة في علم النحو « 3 » كقول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات الصليل وذات اللجم فنصب « ليث الكتيبة » « وذا الرأي » على المدح . والاسم قبلهما مخفوض

--> ( 1 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 383 . ( 2 ) سورة البقرة : 177 . ( 3 ) تفسير البحر المحيط 2 / 7 .